{بَقِيَّتُ اللَّهِ} أي: ما أبقاه الله لكم من الحلال بعد ترك الحرام، فهي فعيلة بمعنى المفعول، وإضافتها للتشريف كما في بيت الله وناقة الله، فإن ما بقي بعد إيفاء الكيل والوزن من الرزق الحلال يستحق التشريف.
{خَيْرٌ لَكُمْ} مما تجمعون بالبخس والتطفيف فإن ذلك هباء منثور بل شر محض وإن زعمتم أن فيه خيراً، كما قال تعالى: {يمحق الله الربا ويربى الصدقات} (البقرة: 276) .
قال في «شرح الشرعة» :
ولا يخون أحد في مبايعته بالحيل والتلبيس فإن الرزق لا يزيد بذلك بل تزول بركته فمن جمع المال بالحيل حبة حبة، يهلكه الله جملة قبة قبة، ويبقى عليه وزره ذرة ذرة، كرجل كان يخلط اللبن بالماء ليرى كثيراً فجاء السيل وقتل بقره فقالت: صبيته يا أبتِ قد اجتمع المياه التي جعلتها في اللبن وقتلت البقر.
{إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} بشرط أن تؤمنوا، وإنما شرط الإيمان في خيرية ما بقي بعد الإيفاء؛ لأن فائدته وهي حصول الثواب والنجاة من العقاب إنما تظهر مع الإيمان فإن الكافر مخلد في عذاب النيران ومحروم من رضوان وثواب الرحمن سواء، أو في الكيل والميزان أو سلك سبيل الخوّان إن كنتم مصدقين لي في مقالتي لكم.