فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 3176

{وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ(170)}

{وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ} من قبيل ذكر الخاص بعد ذكر العام للتنبيه على شرف الخاص وفضله فإن إقامة الصلاة أعظم العبادات وأفضلها بعد الإيمان فأفردت بالذكر لعلو قدرها بالنسبة إلى سائر أنواع التمسكات.

{إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} أي: نعطيهم أجرهم في القول والعمل.

والإصلاح: أما إصلاح الظواهر، وإما إصلاح السرائر وذلك بالتقيد بالأعمال الظاهرة وتربية النفس إلى أن تصلح لقبول فيض نور الله.

واعلم: أن الغالب في آخر الزمان ترك العمل بالقرآن ولقد خلف من بعد السعداء أشقياء اطمأنوا إلى زخارف الدنيا.

قال الحسن: رأيت سبعين بدرياً كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منكم فيما حرم الله عليكم وكانوا بالبلاء أشد منكم فرحاً بالرخاء لو رأيتموهم قلتم مجانين ولو رأوا أخياركم قالوا ما لهؤلاء من خلاق ولو رأوا أشراركم حكموا بأنهم ما يؤمنون بيوم الحساب إذا عرض عليهم الحلال من المال تركوه خوفاً من فساد قلوبهم.

قال هرم لأويس: أين تأمرني أن أكون؟ فأومأ إلى الشام، فقال: هرم كيف المعيشة بها؟ قال: أويس أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة.

وهذا الشك لا يزول إلا بالتوفيق الخاص الإلهي ولا بد من تربية المرشد الكامل فإنه أعرف بمصالح النفس ومفاسدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت