فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 3176

{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(245)}

قال الإمام الغزالي في «شرح الأسماء الحسنى» :

القابض الباسط: هو الذي يقبض الأرواح من الأشباح عند الممات ويبسط الأرواح في الأجساد عند الحياة ويقبض الصدقات من الأغنياء ويبسط الأرزاق للضعفاء يبسط الرزق على الأغنياء حتى لا تبقى فاقة ويقبضه من الفقراء حتى لا تبقى طاقة ويقبض القلوب فيضيقها بما يكشف لها من قلة مبالاته وتعاليه وجلاله ويبسطها لما يقرب إليها من بره ولطفه وجماله والقابض الباسط من العباد من ألهم بدائع الحكم وأوتي جوامع الكلم فتارة يبسط قلوب العباد بما يذكرهم من آلاء الله ونعمائه وتارة يقبضها بما ينذرهم به من جلال الله وكبريائه وفنون عذابه وبلائه وانتقامه من أعدائه كما فعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حيث قبض قلوب الصحابة عن الحرص على العبادة حيث ذكرهم أن الله يقول لآدم يوم القيامة ابعث بعث النار فيقول: كم؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فانكسرت قلوبهم حتى فتروا عن العبادة فلما أصبح ورآهم على ما هم عليه من القبض والفتور روح قلوبهم وبسطها فذكر أنهم في سائر الأمم كشامة سوداء في مسك ثور أبيض انتهى.

قال القشيري في «رسالته» :

القبض والبسط حالتان بقدر ترقي العبد عن حال الخوف والرجاء والقبض للعارف بمنزلة الخوف للمستأنف والبسط للعارف بمنزلة الرجاء للمستأنف {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فيجازيكم على ما قدمتم من الأعمال خيراً وشراً على الجود بالجنة وعلى البخل بالنار وهو وعد ووعيد أو هو تنبيه على أن الغني لمفارق ماله بالموت فليبادر إلى الإنفاق قبل الفوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت