فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 3176

[فصل]

اعلم أن الإنسان إذا مات انقطع عمله إلا أن يبقى بعده واحد من الأولاد الأربعة التي لا ينقطع أجرها:

الأول: ما يتولد من مال الإنسان كبناء المساجد والجسور والرباط والأوقاف وغير ذلك من الخيرات.

وإلى هذا أشار عليه السلام بقوله: «من صدقة جارية» في حديث «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث» .

والثاني: ما يتولد من العقل الراجح كالعلم المنتفع به وإليه الإشارة بقوله عليه السلام: «أو علم ينتفع به» قيل: هو الأحكام المستنبطة من النصوص والظاهر أنه عام متناول ما خلفه من تصنيف أو تعليم في العلوم الشرعية وما يحتاج إليه في تعلمها قيد العلم بالمنتفع به لأن ما لا ينتفع به لا يثمر أجراً كما أن كتم ما ينتفع به لا يثمر أجراً بل إثماً وعذاباً كما ورد في الحديث «من كتم علماً يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من النار» .

قال الإمام السخاوي يشمل هذا الوعيد حبس الكتب عمن يطلبها للانتفاع بها.

والثالث: ما يتولد من النفس كالبنين والبنات وإليه الإشارة بقوله عليه السلام: «أو ولد صالح يدعو له» قيد عليه الصلاة والسلام بالصالح لأن الأجر لا يحصل من غيره.

وأما الوزر فلا يلحق بالأب من سيئة ولده إذا كانت نيته في تحصيله الخير، وإنما ذكر الدعاء له تحريضاً للولد على الدعاء لأبيه لا لأنه قيد لأن الأجر يحصل للوالد من ولده الصالح كلما عمل عملاً صالحاً سواء دعا لأبيه أم لا كمن غرس شجرة يحصل له من أكل ثمرتها ثواب سواء دعا له من أكلها أم لم يدع وكذلك الأم.

فإن قلت: ما التوفيق بين هذا الحديث وبين قوله عليه السلام: «من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرا وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة» وقوله عليه السلام: «من مات يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة» ؟

قلنا السنة المسنونة من جملة العلم المنتفع به ومعنى حديث المرابط أن ثواب عمله الذي قدمه في حياته ينمو له إلى يوم القيامة.

أما الثلاث المذكورة في الحديث فإنها أعمال تحدث بعد وفاته لا تنقطع عنه لأنه سبب لها فيلحقه منها ثواب.

والرابع: ما يتولد من الروح وهي الأولاد المعنوية التي تولدت من التربية كأولاد المشايخ الكاملين من الصوفية المتشرعين المحققين وهذا القسم يمكن أن يندرج فيما قبله فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت