فهرس الكتاب

الصفحة 2302 من 3176

{وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(27)}

والمعنى وجزاء الذين كسبوا السيئات أن يجازي سيئة واحدة بسيئة مثلها لا يزاد عليها كما يزاد في الحسنة.

قال: في الكشاف في هذا دليل على أن المراد بالزيادة الفضل؛ لأنه دل بترك الزيادة على السيئة على عدله ودل ثمة بإثبات الزيادة على المثوبة على فضله انتهى.

يقول الفقير: تبعه على هذا جمهور المفسرين ولكن تفسير رسول الله كما سبق أحق بأن يتبع، ويرجح ويقدم على الكل، ولا مانع من أن يراد بالزيادة الفضل واللقاء، فإن اللقاء الذي هو أفضل الكرامات إذا حصل، فلأن يحصل ما هو دونه من الفضل والتضعيف أظهر.

{وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ}

وفي إسناد الرهق إلى أنفسهم دون وجوههم إيذان بأنها محيطة بها غاشية لهم جميعاً.

[فصل]

اعلم أن دخول الجنة برحمة الله تعالى، وقسمة الدرجات بالأعمال، والخلود بالنيات، فهذه ثلاثة مقامات وكذلك في دار الشقاوة دخول أهلها فيها بعدل الله، وطبقات عذابها بالأعمال وخلودهم بالنيات، يعني: أن المؤمن لما كانت نيته في الدنيا أن يعبد الله أبدا ما عاش، وكذا الكافر لما كانت نيته عبادة الأصنام أبداً ما عاش جوزي كل أحد بتأبيد النية، وأصل ما استوجبوا به هذا العذاب المؤبد المخالفة كما كانت في السعادة الموافقة، وكذلك من دخل من العاصين النار لولا المخالفة ما عذبهم الله شرعاً.

نسأل الله لنا ولك وللمسلمين أن يستعملنا بصالح الأعمال ويرزقنا الحياء منه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت