فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 3176

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) }

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ}

{ما} مزيدة للتأكيد أي فبرحمة عظيمة لهم كائنة من الله تعالى وهي ربطه على جأشه وتخصيصه بمكارم الأخلاق كنت لين الجانب لهم وعاملتهم بالرفق والتلطف بعدما كان منهم ما كان من مخالفة أمرك وإسلامك للعدو.

{فَاعْفُ عَنْهُمْ} فيما يتعلق بحقوقك كما عفا الله عنهم

{وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ} فيما يتعلق بحقوقه تعالى إتماماً للشفقة عليهم وإكمالاً للبرّ بهم

{وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} أي استخرج آراءهم واعلم ما عندهم في أمر الحرب إذ هو المعهود أو فيه وفي أمثاله مما تجري فيه المشاورة عادة استظهاراً بآرائهم وتطييباً لقلوبهم ورفعاً لأقدارهم وتمهيداً لسنة المشاورة للأمة.

[فائدة]

قال الإمام: دلت الآية على أنه ليس التوكل أن يهمل الإنسان نفسه كما يقوله بعض الجهال وإلا لكان الأمر بالمشاورة منافياً للأمر بالتوكل، بل التوكل هو أن يراعي الإنسان الأسباب الظاهرة ولكن لا يعول بقلبه عليها بل يعول على عصمة الحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت