{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) }
{فَاعْفُواْ} العفو ترك عقوبة المذنب يقال عفت الريح المنزل درسته وعفا المنزل يعفو درس يتعدى ولا يتعدى ومن ترك المذنب فكأنه درس ذنبه من حيث إنه ترك المكافاة والمجازاة وذلك لا يستلزم الصفح ولذا قال تعالى: {وَاصْفَحُواْ} فإنه قد يعفو الإنسان ولا يصفح.
والصفح ترك التقريع باللسان والاستقصاء في اللوم يقال: صفحت عن فلان إذا أعرضت عن ذنبه بالكلية وقد ضربت عنه صفحاً إذا أعرضت عنه وتركته، وليس المراد بالعفو والصفح المأمور بهما الرضى بما فعلوا لأن ذلك كفر والله تعالى لا يأمر به بل المراد بهما ترك المقاتلة والإعراض عن الجواب عن مساوئ كلامهم {حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} أي: يحكم الله بحكمه الذي هو الإذن في قتالهم وضرب الجزية عليهم أو قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير.