{وَهُوَ الْقَاهِرُ} أي: القادر الذي لا يعجزه شيء مستعلياً.
{فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ} في كل ما يفعله ويأمر به {الْخَبِيرُ} بأحوال عباده وخفايا أمورهم.
صور قهره تعالى وعلو شانه بالعلو الحسي فعبر عنه بالفوقية بطريق الاستعارة التمثيلية فقوله {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} عبارة عن كمال القدرة كما أن قوله: {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} عبارة عن كمال العلم.
قال المولى الفناري في «تفسيره» :
الفوقية من حيث القدرة لا من حيث المكان لعلو شأنه تعالى عن ذلك فإنه تعالى قاهر للممكنات معدومة كانت أو موجودة لأنه يقهر كل واحد منهما بضده فيقهر المعدومات بالإيجاد والتكوين والموجودات بالإفناء والإفساد.
وفي «التأويلات النجمية» :
وقد عم قهره جميع عباده فقهر الكفار بموت القلوب وحياة النفوس إذ أخطأهم النور المرشش على الأرواح في بدء الخلقة، فضلوا في ظلمات الطبيعة، وما اهتدوا إلى نور الشريعة، وقهر نفوس المؤمنين بأنوار الشريعة فأخرجهم من ظلمات الطبيعة بالقيام على طاعته، وقهر قلوب المحبين بلوعات الاشتياق فآنسها بلطف مشاهده، وقهر أرواح الصديقين بسطوات تجلي صفات جلاله.
وبالجملة لا ترى شيئاً سواه إلا وهو مقهور تحت أعلام عزته، وذليل في ميادين صمديته، فعلى العبد أن يعرف مولاه ويشتغل بعبوديته، وهو الله تعالى الذي خلق كل شيء أوجده وقهره.