والإشارة في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} إن الصوم كما يكون للظاهر يكون للباطن وباطن الخطاب يشير إلى صوم القلب والروح والسر الذين آمنوا شهود أنوار الحضور مع الله فصوم القلب صومه عن مشارب المعقولات وصوم الروح عن ملاحظة الروحانيات وصوم السر صونه عن شهود غير الله فمن أمسك عن المفطرات فنهاية صومه إذا هجم الليل ومن أمسك عن الأغيار فنهاية صومه أن يشهد الحق وفي قوله عليه السلام: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» عند التحقيق أنها عائدة إلى الحق فينبغي أن يكون صوم العبد ظاهراً أو باطناً لرؤية الحق وإفطاره بالرؤية.
قوله تعالى: كتب عليكم الصيام أي: على كل عضو في الظاهر وعلى كل صفة في الباطن. فصوم اللسان عن الكذب والفحش والغيبة. وصوم العين عن النظر في الغفلة والريبة.
وصوم السمع عن استماع المناهي والملاهي وعلى هذا فقس الباقي. وصوم النفس عن التمني والحرص والشهوات. وصوم القلب عن حب الدنيا وزخارفها. وصوم الروح عن نعيم الآخرة ولذاتها. وصوم السر عن رؤية وجود غير الله وإثباته.
{أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ} والإشارة فيها هو أن صومكم في أيام قلائل معدودة متناهية وثمرات صومكم في أيام غير معدودة ولا متناهية فلا يهولنكم سماع ذكره كذا في «التأويلات النجمية» .