فهرس الكتاب

الصفحة 1481 من 3176

{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ(49)}

وأسند المس إلى العذاب مع أن حقه أن يسند إلى الأحياء لكونه من الأفعال المسبوقة بالقصد، والاختيار على طريق الاستعارة بالكناية فجعل كأنه حي يطلب إيلامهم والوصول إليهم {بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} أي: بسبب فسقهم المستمر الذي هو الإصرار على الخروج عن التصديق والطاعة.

[لطيفة]

عن مالك ابن دينار قال: دخلت جبانة البصرة فإذا أنا بسعدون المجنون فقلت كيف حالك، وكيف أنت؟

قال: يا مالك كيف يكون حال من أمسى وأصبح يريد سفراً بعيداً بلا أهبة ولا زاد ويقدم على رب عدل حاكم بين العباد، ثم بكى بكاء شديداً فقلت ما يبكيك؟ فقال: والله ما بكيت حرصاً على الدنيا ولا جزعاً من الموت والبلى، لكن بكيت ليوم مضى من عمري لم يحسن فيه عمل.

أبكاني والله قلة الزاد وبعد المفازة والعقبة الكؤود، ولا أدري بعد ذلك أصير إلى الجنة أم إلى النار، فسمعت منه كلام حكمة، فقلت إن الناس يزعمون أنك مجنون، فقال ما بي جنة ولكن حب مولاي خالط قلبي وأحشائي وجرى بين لحمي ودمي وعظامي.

وعلى تقدير الزلة فليبادر العاقل إلى التوبة والاستغفار حتى يتخلص من عذاب الملك القهار كما قال تعالى: {فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت