فهرس الكتاب
{لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ}
وفي بناء الفعل للمفعول من الإيذان بتعين الفاعل الذي هو الله سبحانه وتهويل الأمر ومراعاة حسن الأدب ما لا يخفى.
{وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ}
أي: بحالهم وبأنهم مستحقون للإمهال بطريق الاستدراج لتشديد العذاب ولذلك لم يفوض الأمر إليّ فلم يقض الأمر بتعجيل العذاب فعابد الأصنام سواء أمهل أو لا يذوق العذاب ولا يتخلص منه أصلاً، وكذا عابد الدنيا والنفس والشيطان والهوى، فإن ذلك في نار الجحيم، وهذا في نار الفراق العظيم.
فعلى العاقل أن لا يتبع الهوى كما أمر الله تعالى فقال: {قُلْ لَّا أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ} .
[لطيفة]
قال بعضهم جزت مرة ببلاد السواد فرأيت شيخاً جالساً في الهواء فسلمت عليه فرد السلام علي، فقلت له: بم جلست في الهواء؟ قال خالفت الهوى فأسكنت في الهواء.
وجاء جماعة من فقهاء اليمن إلى الشيخ الكبير أبي الغيث قدس سره يمتحنونه في شيء فلما دنوا منه، قال: مرحباً بعبيد عبدي فاستعظموا ذلك فلحقوا شيخ الطريقين وإمام الفريقين العالم العارف أبا الذبيح إسماعيل بن محمد الحضرمي، فأخبروه بما قال الشيخ أبو الغيث لهم: فضحك الشيخ، وقال صدق الشيخ أنتم عبيد الهوى والهوى عبده، وإنما يتخلص المرء من الهوى بالتقوى.