[موعظة]
فيا أيها الإخوان الذين مضوا قبلنا من الأمم قد عاشوا طويلاً وجمعوا كثيراً فتذكروا موتهم ومصارعهم تحت التراب وتأملوا كيف تبددت أجزاؤهم، وكيف أرملوا نساءهم وأيتموا أولادهم وضيعوا أموالهم وهلكت بعدهم صغارهم وكبارهم وانقطعت آثارهم وديارهم فلم يرجع من كفر بنعمة الله إلا إلى العذاب والخسران ولم يصر إلا إلى دركات النيران فمن كانت غفلته كغفلتهم فسيصير إلى ما صاروا إليه وإن عاش طويلاً فإن الله يمهل ولا يهمل قال تعالى: {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ} (لقمان: 24)
وما الحياة والتمتع بها إلا قليل.
فالدنيا ساعة فاجعلها طاعة لعلك تلحق بالجماعة من أهل الوصول وأرباب القبول.
وجميع الطاعات من أسباب الفلاح خصوصاً الصلاة أفضل العبادات وأعلاها وأشرف الطاعات وأسناها. والصوم سبب الولوج في ملكوت السماوات وواسطة الخروج من رحم مضايق الجسمانيات المعبر عنه بالنشأة الثانية كما أشير إليه بقول عيسى عليه السلام: (لن يلج ملكوت السماوات من لم يولد مرتين) بل مجاهدة الصوم رابطة مشاهدة اللقاء وإليه يشير الحديث القدسي وهو قوله جل شأنه «الصوم لي وأنا أجزي به»
يعني أنا جزاؤه.