فهرس الكتاب

الصفحة 2584 من 3176

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(22)}

وقال أهل التفسير: أي منتهى اشتداد جسمه وقوته واستحكام عقله وتمييزه وهو سن الوقوف ما بين الثلاثين إلى الأربعين.

والعقلاء ضبطوا مراتب أعمار الناس في أربع، الأولى سن النشو والنماء ونهايته إلى ثلاثين سنة، والثانية سن الوقوف وهو سن الشباب ونهايته إلى أن تتم أربعون سنة من عمره، والثالثة سن الكهولة وهو سن الانحطاط اليسير الخفي وتمامه إلى ستين سنة، والرابعة سن الشيخوخة وهو سن الانحطاط العظيم الظاهر وتمامه عند الأطباء إلى مائة وعشرين سنة، والأشد غاية الوصول إلى الفطرة الأولى بالتجرد عن غواشي الخلقة التي يسميها الصوفية بمقام الفتوة.

وعن الحسن: من أحسن عبادة ربه في شبيبته آتاه الله الحكمة في اكتهاله، وفيه إشارة إلى أن المطيع تفتح له ينابيع الحكمة، وتنبيه على أن العطية الإلهية تصل إلى العبد وإن طال العهد إذا جاء أوانها فلطالب الحق أن ينتظر إحسان الله تعالى ولا ييأس منه.

قال النصر لما عقل يوسف عن الله أوامره ونواهيه واستقام معه على شروط الأدب، أعطاه حكماً على الغيب في تعبير الرؤيا وعلماً بنفسه في مخالفة هواها.

قال بعض الأكابر: الكمال العلمي أفضل من الكمال العملي، والتقصير من جهة العلم أشد من التقصير من جهة العمل، فإن حسن العقيدة وصفاء القريحة بسبب العلم والكمال، ولشرفه أمر الله تعالى سيد الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم وسلامه بطلب الزيادة منه، فقال: {وقل رب زدني علماً} (طه: 114)

وقد ذكر أهل الإشارة أن آدم عليه السلام وصل إلى رياسة سجود الملائكة بعلم الأسماء، وسليمان إلى الملك العظيم بالفهم، وعلم منطق الطير، ويوسف إلى النجاة والشرف والعز بعلم التعبير، فالعالم بعلم التوحيد كيف لا ينجو من الجحيم وينال شرف لقاء الله تعالى في دار النعيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت