وإنما اقتصروا على جواب خوف يوسف من أكل الذئب ولم يجيبوا عن الاعتذار الأول لأنه السبب القوي في المنع دون الحزن لقصر مدته بناء على أنهم يأتون به عن قريب.
وعن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنه قال: لا ينبغي للرجل أن يلقن الخصم الحجة لأن إخوة يوسف كانوا لا يعلمون أن الذئب يأكل الناس إلى أن قال ذلك يعقوب ولقنهم العلة في كيد يوسف.
وفي الحديث:"البلاء موكل بالمنطق ما قال عبد لشيء والله لا أفعله إلا ترك للشيطان كل شيء فولع به حتى يؤثمه"
وفي حديث:"إني لأجد نفسي تحدثني بالشيء فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن ابتلى به"
يحكى أن ابن السكيت من أئمة اللغة جلس مع المتوكل يوماً فجاء المعتز والمؤيد ابنا المتوكل فقال: أيما أحب إليك ابناي أم الحسن والحسين؟ قال: والله إن قنبر خادم علي رضي الله عنه خير منك ومن ابنيك فقال: سلوا لسانه من قفاه ففعلوا فمات في تلك الليلة.
ومن العجب أنه أنشد قبل ذلك إلى المعتز والمؤيد وكان يعلمهما فقال:
يصاب الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يصاب المرء من عثرة الرجل
فعثرته في القول تذهب رأسه ... وعثرته في الرجل تبراً على مهل
عصمنا الله وإياكم من الاستماع إلى حديث النفس والشيطان وجعلنا وإياكم محفوظين من موجبات القطيعة والخذلان، إنه هو الكريم المنام المحسان.