قال بعض أهل الحقيقة وهو حسن جداً {وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أرواحكم {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} بمنعكم أنفسكم عن الشهادة {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} التي هي الحياة الأبدية فتهلكوا يعني بفوت هذه الحياة وأحسنوا تسليم أنفسكم إلى الله فقد اشتراها منكم {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} .
قال في «التأويلات النجمية» :
{وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} بالامتناع عن تسليم المبيع فتهلكوا بمنع الثمن وهو الجنة وبإفراط الاعتداء وتفريطه في جهاد النفس بالإفراط بأن يبرز واحد على رهط وبالتفريط بأن يفر واحد من اثنين في جهاد الكفار {وَأَحْسِنُواْ} مع نفوسكم بوقايتها من نار الشهوات ومع قلوبكم برعايتها وحفظها من رين الغفلات ومع أرواحكم بحمايتها عن حجب التعلقات ومع أسراركم بكلاءتها عن ملاحظة المكونات ومع الخلق بدفع الأذيات واتصال الخيرات ومع الله بالعبودية في المأمورات والمنهيات والصبر على المضرات والبليات والشكر على النعم والمسرات والتوكل عليه في جميع الحالات وتفويض الأمور إليه في الجزئيات والكليات والتسليم للأحكام الأزليات والرضى بالأقضية الأوليات والفناء عن الإرادات المحدثات في إرادته القديمة بالذات {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} الذين هم في العبادة بوصف المشاهدة انتهى ما في «التأويلات» بانتخاب.