فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 3176

{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ(107)}

قال الحدادي:

وإنما جمع بين حفيظ ووكيل لاختلاف معناهما.

فإن الحافظ للشيء هو الذي يصونه عما يضره، والوكيل بالشيء هو الذي يجلب الخير إليه، فقد ظهر أن عدم قبول الحق من الشقاوة الأصلية، ولذا لم يشأ الله سعادتهم وهدايتهم، وعلامة الشقاوة: جمود العين وقساوة القلب وحبّ الدنيا وطول الأمل، وعلامة السعادة: حبّ الصالحين والدنو منهم وتلاوة القرآن وسهر الليل ومجالسة العلماء ورقّة القلب.

وعن إبراهيم المهلب السائح رحمه الله قال: بينا أنا أطوف إذا بجارية متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول: بحبك لي إلا ردت عليّ قلبي، فقلت: يا جارية من أين تعلمين أنه يحبك؟ قالت بالعناية القديمة جيش في طلبي الجيوش وأنفق الأموال حتى أخرجني من بلاد الشرك، وأدخلني في بلاد التوحيد وعرّفني نفسي بعد جهلي إياها فهل هذا يا إبراهيم إلا لعناية أو محبة.

والواجب على العبد أن يسارع إلى الأعمال الصالحة فإنها من علامات السعادة والتأخير وطول الأمل من علامات الشقاوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت