فهرس الكتاب

الصفحة 2600 من 3176

{وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(30)}

وإنما لم يقلن إنها لفي ضلال مبين، إشعاراً بأن ذلك الحكم غير صادر عنهن مجازفة بل عن علم ورأى، مع التلويح بأنهن متنزهات عن أمثال ما هي عليه، ولذا ابتلاهن الله تعالى بما رمين به الغير؛ لأنه ما عير أحد أخاه بذنب إلا ارتكبه قبل أن يموت، وهذه أعني ملامة الخلق وتضليلهم علامة كمال المحبة ونتيجته لأن الله تعالى إذا اصطفى عبداً لجنابه رفع محبته الذاتية عن قلوب الأغيار غيرة منه عليه، ولذا ترى أرباب الأحوال وأصحاب الكشوف مذكورين غالباً بلسان الذم والتعيير؛ إذ هم قد تجاوزوا حد الجمهور فكانوا كالمسك بين الدماء، فكما أن المسك خرج بذلك الوصف الزائد عن كونه جنس الدم، فكذا العشاق خرجوا بما هم عليه من الحالة الجمعية الكمالية عن كونهم من جنس العباد ذوي التفرقة والنقصان، والجنس إلى الجنس يميل لا إلى خلافه، فافهم حقيقة الحال وهو اللائح بالبال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت