فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 3176

-روي - أن السرى قدس سره قال: مكثت عشرين سنة أخرس خلق الله تعالى فلم يقع في شبكتي إلا واحد كنت أتكلم في المسجد الجامع ببغداد يوم الجمعة وقلت عجبت من ضعيف عصى قوياً فلما كان يوم السبت وصليت الغداة إذا أنا بشاب قد وافى وخلفه ركبان على دواب بين يديه غلمان وهو راكب على دابته فنزل وقال: أيكم السري السقطي فأومأ جلسائي إلي فسلم علي وجلس وقال: سمعتك تقول عجبت من ضعيف عصى قوياً فما أردت به فقلت ما ضعيف أضعف من ابن آدم ولا قوي أقوى من الله تعالى وقد تعرض ابن آدم مع ضعفه إلى معصية الله تعالى قال: فبكى ثم قال: يا سرى هل يقبل ربك غريقاً مثلي؟

قلت: ومن ينقذ الغرقى إلا الله تعالى قال: يا سري إن عليّ مظالم كثيرة كيف أصنع قال: إذا صححت الانقطاع إلى الله تعالى أرضى عنك الخصوم بلغنا عن النبي عليه السلام أنه قال: «إذا كان يوم القيامة واجتمع الخصوم على ولي الله وكّل لكل منهم ملكاً يقول لا تروّعوا ولي الله فإن حقكم اليوم على الله تعالى» فبكى ثم قال: صف لي الطريق إلى الله فقلت: إن كنت تريد المقتصدين فعليك بالصيام والقيام وترك الآثام، وإن كنت تريد طريق الأولياء فاقطع العلائق واتصل بخدمة الخالق، فبكى حتى بلّ منديلاً له ثم انصرف وكان من أمره كيت وكيت من ترك الأهل والعيال والسكون عند المقابر وتغيير الحال حتى توفي ذلك الشاب على الإحالة التي أقبل عليها قال السري فحلمت يوماً عيناي فإذا به يرفل في السندس والإستبرق ويقول لي جزاك الله خيراً فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أدخلني الجنة ولم يسألني عن ذنب انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت