{وَأَنَّ} بتقدير اللام علة للفعل المؤخر أي ولأن {هَذَا} أي: ما ذكر في هذه السورة من إثبات التوحيد والنبوة وبيان الشريعة.
{صِرَاطِي} أي: مسلكي وشريعتي، وسمي الشرع طريقاً لأنه يؤدي إلى الثواب في الجنة ومعنى إضافته إلى ضمير عليه السلام انتسابه إليه من حيث السلوك لا من حيث الوضع كما في صراط الله.
{مُّسْتَقِيماً} حال مؤكدة، أي مستوياً قويماً.
{عَن سَبِيلِهِ} أي: عن دين الله الذي ارتضى وبه أوصى وهو الإسلام، وفيه تنبيه على أن صراطه عليه السلام عين سبيله تعالى. وهذا هو العاشر من الخصال.
واعلم: أن الشرع ههنا هو الصراط المستقيم وهو أحدّ من السيف وأدقّ من الشعر، ولذا لا نزال في كل ركعة من الصلاة نقول {اهدنا الصراط المستقيم} ، ومن زلّ عن هذا الصراط في الدنيا زل عن صراط الآخرة أيضاً.
قال عليه السلام: «الزالون عن الصراط كثير وأكثر من يزل عنه النساء» وأكثر الرجال في هذا الزمان في حكم النساء في اتباع الشهوات والأخذ بالعادات والدين بدأ غريباً وعاد غريباً فلا يوجد من يستأنس به ويستأهل له إلا نادراً.