{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) }
{وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} ليس المراد منه النهي عن النسيان لأن ذلك ليس في الوسع بل المراد منه الترك والمعنى لا تتركوا الفضل والإفضال فيما بينكم بإعطاء الرجل تمام الصداق وترك المرأة نصيبها حثهما جميعاً على الإحسان والإفضال.
{إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فلا يكاد يضيع ما عملتم من التفضل والإحسان، والبصر في حقه تعالى عبارة عن الوصف الذي به ينكشف كمال نعوت المبصرات وذلك أوضح وأجلى مما يفهم من إدراك البصر القاصر على ظواهر المرئيات.
والحظ الديني للعبد من البصر أمران:
أحدهما: أن يعلم أنه خلق له البصر لينظر إلى الآيات وعجائب الملكوت والسماوات فلا يكون نظره إلا عبرة.
والثاني: أن يعلم أنه بمرأى من الله ومسمع فلا يستهين بنظره إليه وإطلاعه عليه ومن أخفى عن غير الله ما لا يخفيه عن الله فقد استهان بنظر الله والمراقبة إحدى ثمرات الإيمان.
بهذه الصفة فمن قارف معصية وهو يعلم أن الله يراه فما أجسره وأخسره ومن ظن أنه لا يراه فما أكفره كذا في «شرح الأسماء الحسنى» للإمام الغزالي.