قوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} يدل على شرف المؤمنين ومنزلتهم عند الله حيث إن الله هو الذي يتولى الاستهزاء بهم انتقاماً للمؤمنين ولا يحوج المؤمنين إلى أن يعارضوهم باستهزاء مثله فناب الله عنهم واستهزأ بهم الاستهزاء الأبلغ الذي ليس استهزاؤهم عنده من باب الاستهزاء حيث ينزل بهم من النكال ويحل عليهم من الذل والهوان ما لا يوصف به. ودلت الآية على قبح الاستهزاء بالناس وقد قال: {لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ} (الحجرات: 11) وقال في قصة موسى عليه السلام: {قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (البقرة: 67) فأخبر أنه فعل الجاهلين وإذا كان الاستهزاء بالناس قبيحاً فما جزاء الاستهزاء بالله.
وفي قوله تعالى: {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [ينبغي للعبد] أن لا يغتر بطول العمر وامتداده ولا بكثرة أمواله وأولاده والله تعالى يقول في أعدائه في حق المعمر {وَيَمُدُّهُمْ} (البقرة: 15) وفي حق المال والبنين {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ} (المؤمنون: 55) وكان طول العمر لهم خذلاناً وكثرة الأموال والأولاد لهم حرماناً ولهم في مقابلة هذا المد مد قال الله تعالى: {وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً} (مريم: 79) وقد جعل الله لعدوه في الدنيا مالاً ممدوداً ولوليه في الآخرة ظلاً ممدوداً.