فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 3176

والإشارة في تحقيق الآية أن اليهود وإن شاهدوا عظيم الآيات فحين لم تساعدهم العناية لم يزدهم كثرة الآيات إلا قسوة على قسوة، فإن الله أراهم الآيات الظاهرة فرأوها بنظر الحسن ولم يرهم البرهان الذي يراه القلب فيحجزهم عن التكذيب والإنكار يدل عليه قوله تعالى: {وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} (يوسف: 24)

وهكذا حال بعض الممكورين حين يشرعون في الرياضات يلوح لهم من صفاء الروحانية ظهور بعض الآيات وخرق العادات فإذا لم يكن مقارناً برؤية البرهان ليكون مؤيداً بالتأييدات الإلهية لم يزدهم إلا العجب والغرور وأكثر ما يقع هذا للرهابين والمتفلسفة الذين استدرجهم الحق بالخذلان من حيث لا يعلمون

وإنما تشبه قلوبهم بالحجارة لعدم اللين إلى الذكر الحقيقي وما يتداركه الحق بذكره كقوله: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} (البقرة: 152)

وهو قلب يظهر عليه بغلبات أنوار الروح لصفائه بعض الأشياء المشبهة لخرق العادات كما يكون لبعض الرهابين والكهنة وبعضها بمرتبة {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَآءُ} وهو قلب يظهر عليه في بعض الأوقات عند انخراق حجب البشرية أنوار الروح فيريه بعض الآيات والمعاني المعقولة كما يكون لبعض الفلاسفة والشعراء وبعضها بمرتبة {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} وهو قلب فيه بعض الصفاء فيكون بقدر صفائه قابل عكس أنوار الروح من وراء الحجب فيقع فيه الخوف والخشية كما يكون لبعض أهل الأديان والملل وهذه المراتب مشتركة بين قلوب المسلمين وغيرهم والفرق بينهم أن أحوال هذه المراتب للمسلمين مؤيدة بنور الإيمان فيزيدهم في قربهم بكرامات وفراسات تظهر لهم من تجلي أنوار الحق كما قال: {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} (الزمر: 22)

وبعض القلوب بمرتبة الحجر القاسي الذي لا يؤثر فيه القرآن والأخبار والحكمة والموعظة وهذا القلب مخصوص بالكافر والمنافق فإنه قلب مختوم عليه {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} فيجازيكم عاجلاً وآجلاً فأما عاجلاً بأن يجعل إنكاركم سبب مزيد قسوة قلوبكم فيقسيها بأعمالكم الفاسدة ويطبع عليها بطابع إنكاركم قال عليه السلام: «ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن فإن شاء أقامه وإن شاء أزاغه» .

وأما آجلاً فيعاقبكم يوم القيامة على قدر سيئات أعمالكم.

كذا في «التأويلات النجمية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت