فهرس الكتاب

الصفحة 1642 من 3176

[لطيفة]

-ويحكى - عن بعضهم أنه قال: رأيت بعضهم في المنام، فقلت ما فعل الله بك؟ فقال: وزنت حسناتي فرجحت السيئات على الحسنات، فجاءت صرة من السماء وسقطت في كفة الحسنات فرجحت فحللت الصرة، فإذا فيها كف تراب ألقيته في قبر مسلم.

ويجاء بعمل الرجل فيوضع في كفة ميزانه فيخف فيجاء بشيء أمثال الغمام فيوضع في كفة ميزانه فترجح، فيقال: له أتدري ما هذا؟ فيقول: لا فيقال له هذا فضل العلم الذي كنت تعلمه الناس.

وتستوي كفتا الميزان لرجل، فيقول الله تعالى: لستَ من أهل الجنة ولا من أهل النار، فيأتي الملك بصحيفة فيضعها في كفة الميزان فيها مكتوب أف، فيترجح على الحسنات لأنها كلمة عقوق ترجح بها جبال الدنيا، فيؤمر به إلى النار فيطلب الرجل أن يرد إلى الله تعالى، فيقول: ردوه، فيقول: أيها العبد العاق لأي شيء تطلب الرد إليَّ؟ فيقول: إلهي رأيت أني سائر إلى النار، وأن لا بدّ لي منها، وكنت عاقاً لأبي وهو سائر إلى النار مثلي فضَعّفْ عليّ به عذابي وأنقذه منها، فيضحك الله تعالى، ويقول عققته في الدنيا وبررته الآخرة خذ بيد أبيك وانطلق إلى الجنة.

[فائدة]

واعلم: أن السبعين الألف الذين يدخلون الجنة بلا حساب لا يرفع لهم ميزان، وكذا يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان فيصبّ لهم الأجر صبّاً حتى أن أهل العافية ليتمنون في الموقف أن أجسامهم قد قرضت بالمقاريض من حسن ثواب الله فهم يكونون تحت شجرة في الجنة تسمى شجرة البلوى.

قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (الزمر: 10) .

قال أرباب التحقيق: التوحيد الرسمي يدخل في الميزان؛ لأنه يوجد له ضد كما أشير إليه بحديث صاحب السجلات.

وأما التوحيد الحقيقي: فلا يدخل في الميزان لأنه لا يعادله شيء؛ إذ لا يجتمع إيمان وكفر بخلاف إيمان وسيئات ولهذا كانت لا إله إلا الله أفضل الأذكار، فالذكر بها أفضل من الذكر بكلمة الله الله وهو هو عند العلماء بالله لأنها جامعة بين النفي والإثبات وحاوية على زيادة العلم والمعرفة، فمن نفى بلا إله عين الخلق حكماً لا علما، فقد أثبت كون الحق حكماً وعلماً والإله من له جميع الأسماء وما هو إلا عين واحدة هي مسمى الله الذي بيده ميزان الرفع والخفض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت