{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} أي: لا يغفر الكفر ممن اتصف به بلا توبة وإيمان لأن الحكمة التشريعية مقتضية لسد باب الكفر وجواز مغفرته بلا إيمان مما يؤدي إلى فتحها، ولأن ظلمات الكفر والمعاصي إنما يسترها نور الإيمان، فمن لم يكن له إيمان لم يغفر له شيء من الكفر والمعاصي
{وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} أي: ويغفر ما دون الشرك في القبح من المعاصي صغيرة كانت أو كبيرة تفضلاً من لدنه وإحساناً من غير توبة عنها لكن لا لكل أحد بل {لِمَن يَشَآءُ} أن يغفر له ممن اتصف به فقط أي: لا بما فوقه.
قال شيخنا السيد الثاني سمي جامع القرآن: وهم المؤمنون الذين اتقوا من الإشراك بالله تعالى فيغفر لهم ما دون الإشراك من الصغائر والكبائر لعدم إشراكهم به، ولا يغفر للمشركين ما دون الإشراك أيضاً لإشراكهم به فكما أن إشراكهم لا يغفر فكذلك ما دون إشراكهم لا يغفر بخلاف المؤمنين فإنه تعالى كما وقاهم من عذاب الإشراك بحفظهم عنه كذلك وقاهم من عذاب ما دونه بمغفرته لهم.
{وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} أي: من افترى واختلق مرتكباً إثماً لا يقادر قدره ويستحقر دونه جميع الآثام فلا تتعلق به المغفرة قطعاً.
وهذه الآية من أجل الآيات التي كانت خيراً لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وما غربت وأعظمها لأنها تؤذن بأن ما دون الشرك من الذنب مغفور بحسب المشيئة والوعد المعلق بالمشيئة من الكريم محقق الإنجاز خصوصاً لعباده الموحدين المخلصين من المحمديين كما قال لهم {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً} (الزمر: 53) .