فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 3176

[فائدة]

قال القشيري - رحمه الله:

إن الله سبحانه جمع أولياءه في الكرامات لكنه غاير بينهم في الدرجات فمن غني وغيره أغنى منه ومن كبير وغيره أكبر منه، هذه الكواكب منيرة لكن القمر فوقها، وإذا طلعت الشمس بهرت أي غلبت جميعها بنورها انتهى.

فالجنة مشتركة بين الواصلين البالغين والطالبين المنقطعين بعذر وعوام المؤمنين القاعدين عن الطلب بلا عذر لكن الطائفة الأولى في واد والأخريان في واد آخر لا يستوون عند الله تعالى.

ودلت الآية على أن أولي الضرر مساوون للمجاهدين في الأجر والثواب.

-روي - عنه عليه السلام أنه لما رجع من غزوة تبوك ودنا من المدينة قال: «إن في المدينة لأقواماً ما سرتم من مسير ولا قطعتم من وادٍ إلا كانوا معكم فيه» قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة قال: «نعم وهم بالمدينة حبسهم حابس العذر» وهم الذين صحت نياتهم وتعلقت قلوبهم بالجهاد وإنما منعهم عن الجهاد الضرر.

قال عليه السلام: «إذا مرض العبد قال الله تعالى: اكتبوا لعبدي ما كان يعمله في الصحة إلى أن يبرأ» .

وقالوا في تفسير قوله عليه السلام: «نية المؤمن خير من عمله» إن المؤمن ينوي الإيمان والعمل الصالح لو عاش أبداً فيحصل له ثواب تلك النية أبداً قالوا هذه المساواة مشروطة بشريطة أخرى سوى الضرر قد ذكرت في قوله تعالى في أواخر سورة التوبة {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ للَّهِ وَرَسُولِهِ} (التوبة: 91)

والنصيحة لهما طاعة لهما والطاعة لهما في السر والعلن وتوليهما في السراء والضراء والحب فيهما والبغض فيهما كما يفعل الموالي الناصح بصاحبه كذا في تفسير «الإرشاد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت