{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131) }
قال الشيخ نجم الدين قدس سره: {مَا فِي السَّمَاوَاتِ} من الدرجات العلى وجنات المأوى والفردوس الأعلى {مَا عَلَى الأَرْضِ} من نعيم الدنيا وزينتها وزخارفها والله مستغن عنها
وإنما خلقها لعباده الصالحين كما قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} (الجاثية: 13)
وخلق العباد لنفسه كما قال: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} (طه: 41) .
{وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} أي: فإن الله مالك الملك كله لا يتضرر بكفركم ومعاصيكم كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم
وإنما وصاكم لرحمته لا لحاجته ثم قرر ذلك بقوله: {وَكَانَ اللَّهُ غَنِيّاً} أي: عن الحق وعبادتهم لا تعلق له بغيره تعالى لا في ذاته ولا في صفاته بل هو منزه عن العلاقة مع الأغيار
{حَمِيداً} محموداً في ذاته حمدوه أو لم يحمده.
قال الغزالي في «شرح الأسماء الحسنى» :
والله تعالى هو الحميد لحمده لنفسه أزلاً ولحمد عباده له أبداً، ويرجع هذا إلى صفات الجلال والعلو والكمال منسوباً إلى ذكر الذاكرين له فإن الحمد هو ذكر أوصاف الكمال من حيث هو كمال والحميد من العباد من حمدت عقائده وأخلاقه وأعماله كلها من غير مثنوية وذلك هو محمد صلى الله عليه وسلّم ومن يقرب منه من الأنبياء ومن عداهم من الأولياء والعلماء كل واحد منهم حميد بقدر ما يحمد من عقائده وأخلاقه وأعماله وأقواله.