فهرس الكتاب

الصفحة 3082 من 3176

{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) }

قال في «التأويلات النجمية» :

الخطاب في هذه الآية مع الأمة وإن خص النبي صلى الله عليه وسلّم؛ لأن الشيطان كان يفر من ظل عمر رضي الله عنه وهو أحد تابعيه، فكيف يقدر على أن يدور إليه سيما أسلم شيطانه على يده صلى الله عليه وسلّم، يدل عليه قوله: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}

يعني سلطان نور الإيمان والتوكل غالب على سلطان وسوسة الشيطان فإذا كان هذا حال الأمة مع الشيطان فكيف يكون حال النبوة معه؟!!

فثبت أن المراد بالخطاب الأمة، وإنما خص النبي صلى الله عليه وسلّم به لتعتبر الأمة وتتنبه أن مثل النبي صلى الله عليه وسلّم مهما يكن مأموراً بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فتكون الأمة بها أولى وأحق.

وتخصيص الاستعاذة بالله عند قراءة القرآن من الشيطان الرجيم لمعان وفوائد:

أولها: كي يتذكر القارئ واقعة الشيطان ويتفكر في أمره أنه إنما صار شيطاناً رجيماً بعد أن كان ملكاً كريماً لأنه فسق عن أمر ربه وخالفه وأبى أن يسجد لآدم واستكبر.

وثانيها: لأن العبد لا يخلو من حديث النفس وهواجسها ومن إلقاء الشيطان ووساوسه وقلبه لا بد يتشوش بذلك فلا يجد حلاوة كلام الله فأمر بالاستعاذة وتزكيته للنفس عن هواجسها وتصفيته للقلب عن وساوس الشيطان ليتجلى بنور القرآن فإن التجلية تكون بعد التزكية والتصفية.

وثالثها: لأن في كل كلمة من كلمات القرآن لله تعالى إشارات ومعاني وحقائق لا يفهمها إلا قلب مطهر عن تلوثات الهواجس والوساوس معطر بطيب أنفاس الحق وذلك مودع في الاستعاذة بالله فأمر بها لحصول الفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت