فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 3176

{وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ}

والظاهر أنه أراد محمداً صلى الله عليه وسلّم لأنه هو المفضل عليهم حيث أوتي ما لم يؤته أحد من الآيات المتكاثرة المرتقبة إلى ثلاثة آلاف آية وأكثر ولو لم يؤتَ إلا القرآن وحده لكفى به فضلاً منيفاً على سائر ما أوتي الأنبياء لأنه المعجزة الباقية على وجه الدهر دون سائر المعجزات.

وفي الحديث: «فضلت على الأنبياء بست: أوتيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون» .

قال في «التأويلات النجمية» :

اعلم أن فضل كل صاحب فضل يكون على قدر استعلاء ضوء نوره لأن الرفعة في الدرجات على قدر رفعة الاستعلاء كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (المجادلة: 11) فالعلم هو الضوء من نور الوحدانية فكلما ازداد العلم زادت الدرجة فناهيك عن هذا المعنى قول النبي عليه السلام فيما يخبر عن المعراج «أنه رأى آدم في السماء الدنيا، ويحيى وعيسى في السماء الثانية، ويوسف في السماء الثالثة، وإدريس في السماء الرابعة، وهارون في السماء الخامسة، وموسى في السماء السادسة، وإبراهيم في السماء السابعة، وعبر النبي عليه السلام حتى رفع إلى سدرة المنتهى ومن ثم إلى قاب قوسين أو أدنى»

فهذه الرفعة في الدرجة في القرب إلى الحضرة كانت له على قدر قوة ذلك النور في استعلاء ضوئه وعلى قدر غلبات أنوار التوحيد على ظلمات الوجود كانت مراتب الأنبياء بعضهم فوق بعض فلما غلب نور الوحدانية على ظلمة إنسانية النبي عليه السلام اضمحلت وتلاشت وفنيت ظلمة وجوده بسطوات تجلي صفات الجمال والجلال فكل نبي بقدر بقية ظلمة وجوده بقي في مكان من أماكن السماوات فإنه صلى الله عليه وسلم ما بقي في مكان ولا في الإمكان لأنه كان فانياً عن ظلمة وجوده باقياً بنور وجوده ولهذا سماه الله نوراً وقال: {قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} (المائدة: 15) فالنور هو محمد عليه السلام والكتاب هو القرآن فافهم واغتنم فإنك لا تجد هذه المعاني إلا ههنا انتهى كلام «التأويلات النجمية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت