فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 3176

{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(1)}

فالجواب أن الحكمة في افتتاح الله بالباء عشرة معان:

أحدها أن في الألف ترفعا وتكبرا وتطاولا وفي الباء انكسارا وتواضعا وتساقطا فمن تواضع لله رفعه الله

وثانيها أن الباء مخصوصة بالإلصاق بخلاف أكثر الحروف خصوصا الألف من حروف القطع

وثالثها أن الباء مكسورة ابدا فلما كانت فيها كسرة وانكسار في الصورة والمعنى وجدت شرف العندية من الله تعالى كما قال الله تعالى (أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي)

ورابعها أن في الباء تساقطا وتكسرا في الظاهر ولكن رفعة درجة وعلو همة في الحقيقة وهي من صفات الصديقين وفي الألف ضدها أما رفعة درجتها فبأنها أعطيت نقطة وليست للالف هذه الدرجة.

وأما علو الهمة فإنه لما عرضت عليها النقط ما قبلت إلا واحدة ليكون حالها كحال محب لا يقبل إلا محبوبا واحدا

وخامسها أن في الباء صدقا في طلب قربة الحق لأنها لما وجدت درجة حصول النقطة وضعتها تحت قدمها وما تفاخرت بها ولا يناقضه الجيم والياء لأن نقطهما في وضع الحروف ليست تحتهما بل في وسطهما، وإنما موضع النقط تحتهما عند اتصالهما بحرف آخر لئلا يشتبها بالخاء والتاء بخلاف الباء فإن نقطتها موضوعة تحتها سواء كانت مفردة أو متصلة بحرف آخر

وسادسها أن الألف حرف علة بخلاف الباء

وسابعها أن الباء حرف تام متبوع في المعنى وإن كان تابعا صورة من حيث إن موضعه بعد الألف في وضع الحروف وذلك لأن الألف في لفظ الباء يتبعه بخلاف لفظ الألف فإن الباء لا يتبعه والمتبوع في المعنى أقوى

وثامنها أن الباء حرف عامل ومتصرف في غيره فظهر لها من هذا الوجه قدر وقدرة فصلحت للابتداء بخلاف الألف فإنه ليس بعامل وتاسعها أن الباء حرف كامل في صفات نفسه بانه للالصاق والاستعانة والإضافة مكمل لغيره بان يخفض الاسم التابع له ويجعله مكسورا متصفا بصفات نفسه وله علو وقدرة في تكميل الغير بالتوحيد والإرشاد كما أشار إليه سيدنا علي رضى الله عنه بقوله [أنا النقطة تحت الباء] فالباء له مرتبة الإرشاد والدلالة على التوحيد

وعاشرها أن الباء حرف شفوى تنفتح الشفة به ما لا تنفتح بغيره من الحروف الشفوية ولذلك كان أول انفتاح فم الذرة الإنسانية في عهد (ألستُ بربكم) بالباء في جواب بلى فلما كان الباء أول حرف نطق به الإنسان وفتح به فمه وكان مخصوصا بهذه المعاني اقتضت الحكمة الإلهية اختياره من سائر الحروف فاختارها ورفع قدرها وأظهر برهانها وجعلها مفتاح كتابه ومبدأ كلامه وخطابه تعالى وتقدس كذا في التأويلات النجمية [1] .

[1] هذا الكلام وما شابهه يعتبر من الملح واللطائف، وليس من متين التفسير، كما يرى الإمام ابن عطية صاحب (المحرر الوجيز) ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت