فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 3176

{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ(114)}

الهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر، و {غَيْرَ} مفعول {أبتغي} وتقديم المفعول للإيذان بأن مدار الإنكار هو ابتغاء غيره حكماً لا مطلق الابتغاء، والحَكَم أبلغ من الحاكم وأدل على الرسوخ لما أنه لا يطلق إلا على العادل وعلى من تكرر منه الحكم بخلاف الحاكم، وفي الكلام إرادة القول وإضماره.

ومحصول الآية: أن القرآن حكم الله تعالى وحجته الغالبة بين الناس فلا عدول عنه إلى غيره؛ إذ لا يعدل عنه إلا المنكر سواء كان إنكاره عنادياً كالعالم بحقيته أو تكذيباً، كالجاهل بها.

وأما المقر فهو له جذبة إلهية ينجذب بالعمل بما فيه إلى درجات العلم والعرفان، وكمال الإيقان؛ إذ هو كلمة حق وصدق والصدق يهدي إلى الجنة والقربة والوصلة ولا ترتفع التكليفات عن العبد وإن وصل إلى تجلي الذات ما دام في عالم الدنيا لا كما زعمه بعض الزاعمين.

وأما في عالم الآخرة فترتفع التكليفات فعبادة ذلك العالم التوحيد ليس إلا، ولا بد من رعاية الشريعة في جميع المراتب فإن الكمال فيه، وإلا فهو ناقص، ولذلك ترى المجاذيب لا يخلون عن نقصان ألا يرى أن الأنبياء عليهم السلام لم يسمع عن واحد منهم عروض السفه والجنون، فكامل العقل يحس صرير الباب وصوت الذباب في حال استغراقه.

-حكي - أن الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر قال يوماً لمريديه هل صدر مني شيء يخالف الشريعة قالوا لا فحمد الله تعالى وقال ما كنت ههنا منذ ثلاثين سنة والإنسان أشرف المخلوقات وأشرف الإنسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلّم ولذلك صار مظهراً للفرقان الكريم من المبتدأ القديم وهو الحكم الذي نصبه الله تعالى لإحقاق الحق وإبطال الباطل.

واعلم: أن هذه الآية متعلقة بمرتبة النفس وإصلاحها فإن ابتغاء حكم غير الله تعالى من هوى النفس فإصلاحها بالانقياد والتسليم وكل من له حظ من علم القرآن ظاهراً أو باطناً فهو وارث النبي عليه السلام بقدر حاله والحاكم هو عالم أمر الله لا الجاهل.

قال علي كرم الله وجهه «من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض» .

وسألت ابنت عليّ البلخي أباها عن القيء إذا خرج إلى الحلق، فقال: يجب إعادة الوضوء فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: لا يا علي حتى يكون ملء الفم، فقال: علمت أن الفتوى تعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلّم فآليت على نفسي أن لا أفتي أبداً.

وسئل الشعبي عن مسألة فقال: لا أعلم، فقيل: ألا تستحيي وأنت فقيه العراقيين؟ قال: ولم لا أستحيي مما لا تستحيي منه الملائكة حيث قالت: {لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ} (البقرة: 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت