قال سعدي المفتي: كان استدعاء الملك يوسف أولاً بسبب علم الرؤيا فلذلك قال {ائتوني به} فقط فلما فعل يوسف ما فعل وظهرت أمانته وصبره وهمته وجودة نظره وتأنيه في عدم التسرع إليه بأول طلب عظمت منزلته عنده وطلبه ثانياً بقوله {ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ} أي: فأتوا به فلما كلمه يوسف إثر ما أتاه
فاستنطقه وشاهد منه ما شاهد من الرشد والدهاء وهو جودة الرأي قال له أيها الصديق إنك اليوم لدينا عندنا وبحضرتنا مكين ذو مكانة ومنزلة رفيعة أمين مؤتمن على كل شيء واليوم ليس بمعيار لمدة المكانة بل هو آن التكلم والمراد تحديد مبدأهما احترازا عن احتمال كونهما بعد حين.
وفي الآية إشارتان:
الأولى أن الروح يسعى في خلاص القلب من سجن صفات البشرية ليكون خالصاً له في كشف حقائق الأشياء ولم يعلم أنه خلق لصلاح جميع رعايا مملكته روحانية وجسمانية كما قال عليه السلام: إن في جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح بها سائر الجسد وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد ألا وهي القلب.
والثانية: أن الله استحسن من الملك إحسانه مع يوسف واستخلاصه من السجن فأحسن إليه بأن رزقه الإيمان واستخلصه من سجن الكفر والجهل وجعله خالصاً لحضرته بالعبودية وترك الدنيا وزخارفها وطلب الآخرة ودرجاتها.
قال مجاهد: أسلم الملك على يده وجمع كثير من الناس لأنه كان مبعوثاً إلى القوم الذين كان بين أظهرهم.