فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 3176

{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) }

[فصل]

اعلم: أن أهل الهوى على أنواع فالمعتزلة والشيعة ونحوهما من أهل القبلة أهل هوى لأنهم يخالفون أهل السنة والجماعة بتأويل الكتاب والسنة على حسب هواهم، فيضلون الناس بهواهم كما يضل الكفار وأهل الشرك.

وأما أخذ الإشارات من الآيات والأحاديث على وجه يطابق الشرع الشريف فذلك ليس بهوى بل هو عرفان محض.

فالتقليد لأصحاب الإشارات ليس كالتقليد لأصحاب الضلالات؛ لأنهم بنوا أمرهم على العيان واليقين لا على الظن والتخمين، وكذا أهل الدنيا أهل هوى بالنسبة إلى أهل العقبى، فإن الكون كله خيال، وتابع الخيال لا يعد من العقلاء والرجال.

وعن بهلول رحمه الله قال: بينما أنا ذات يوم في بعض شوارع البصرة؛ إذ الصبيان يلعبون بالجوز واللوز، وإذا أنا بصبي ينظر إليهم ويبكي، فقلت: هذا صبي يتحسر على ما في أيدي الصبيان ولا شيء معه، فيلعب به، فقلت له: أي بني ما يبكيك أأشترِ لك من الجوز واللوز ما تلعب به مع الصبيان؟ فرفع بصره إليّ، وقال: يا قليل العقل ما للعب خلقنا، فقلت: أي بني فلماذا خلقنا؟ فقال: للعلم والعبادة، فقلت من أين لك ذلك بارك الله فيك، قال من قول الله عز وجل: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ} (المؤمنون: 115)

وكذا أهل العقبى أهل هوى بالنسبة إلى أهل المولى، فأهل المولى تجردوا عن تعلق الكونين وتجاوزوا عن اعتبار الوصل والبين وما نزلوا إلى شيء غيره.

وقد حرم الله الدنيا على أهل الآخرة، والآخرة على أهل الدنيا، وحرم كلاً منهما على أهل الله تعالى لكن من تناول من الدنيا قدر ما يسد به جوعته ويستر به عورته، فإنه ليس من أهل الدنيا؛ لأن ذلك من الضرورات البشرية، وفيه إذن الله تعالى لمحافظة الدائرة البدنية التي هي الأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت