فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 3176

فصل]

قال في «أكام المرجان» :

وينحصر ما يدعو الشيطان إليه ابن آدم ويوسوس له في ست مراتب:

المرتبة الأولى: مرتبة الكفر والشرك ومعاداة رسوله فإذا ظفر بذلك من ابن آدم برد أنينه واستراح من تعبه معه لأنه حصل منتهى أمنيته وهذا أول ما يريده من العبد.

المرتبة الثانية: البدعة وهي أحب إليه من الفسوق والمعاصي لأن المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها لأن صاحبها يظنها حقيقة صحيحة فلا يتوب، فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الثالثة:

وهي الكبائر على اختلاف أنواعها، فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الرابعة:

وهي الصغائر التي إذا اجتمعت صارت كبيرة والكبائر ربما أهلكت صاحبها كما قال عليه السلام: «إياكم ومحقرات الذنوب» فإن مثل ذلك قوم نزلوا بفلاة من الأرض فجاء كل واحد بعود حطب حتى أوقدوا ناراً عظيمة وطبخوا وشبعوا، فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الخامسة:

وهي اشتغاله بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب بل عقابها فوات الثواب الذي فات عليه باشتغاله بها.

فإن عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة السادسة:

وهي أن يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه ليزيح عنه الفضيلة ويفوته ثواب العمل الفاضل فيجره من الفاضل إلى المفضول ومن الأفضل إلى الفاضل ليتمكن من أن يجره من الفاضل إلى الشرور بما يجره من الفاضل السهل إلى الأفضل الأشق كمائة ركعة بالنسبة إلى ركعتين ليصير ازدياد المشقة سبباً لحصول النفرة عن الطاعة بالكلية.

وإنما خلق الله إبليس ليتميز به الخبيث من الطيب فخلق الله الأنبياء لتقتدي بهم السعداء، وخلق إبليس لتقتدي به الأشقياء ويظهر الفرق بينهما، فإبليس دلال وسمسار على النار والخلاف وبضاعته الدنيا ولما عرضها على الكافرين قيل ما ثمنها؟ قال: ترك الدين فاشتروها بالدين، وتركها الزاهدون وأعرضوا عنها، والراغبون فيها لم يجدوا في قلوبهم ترك الدين ولا الدنيا فقالوا له: أعطنا مذاقة منها حتى ننظر ما هي؟ فقال: إبليس أعطوني رهناً فأعطوه سمعهم وأبصارهم، ولذا يحب أرباب الدنيا استماع أخبارها ومشاهدة زينتها لأن سمعهم وبصرهم رهن عند إبليس فأعطاهم المذاقة بعد قبض الرهن فلم يسمعوا من الزهاد عيب الدنيا ولم يبصروا قبائحها بل استحسنوا زخارفها ومتاعها، فلذلك قيل: حبك الشيء يعمي ويصم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت