فهرس الكتاب

الصفحة 2418 من 3176

{فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ(27)}

ووصفهم بالكفر لذمهم والتسجيل عليهم بذلك من أول الأمر، لا لأن بعض أشرافهم ليسوا بكفرة.

والإشارة أن النفس سفلية وطبعها سفلي ونظرها سفلي، والروح علوي وله طبع علوي ونظر علوي، فالروح العلوي من خصائصه دعوة غيره إلى عالمه؛ لأنه بنظره العلوي يرى شرف العبادات وعزتها، ويرى السفليات وخستها وذلتها، فمن طبعه العلوي يدعو السفلي إلى العلويات، والنفس السفلية بنظرها السفلي لا ترى العلويات ولا تميل بطبعها السفلي إلى العلويات بل تميل إلى السفليات، وترى بنظرها السفلي كل شيء سفلياً فتدعو غيرها إلى عالمها، فمن هنا ترى الروح العلوي بنظر المثلية، فكذلك صاحب هذه النفس يرى صاحب الروح العلوي بنظر المثلية فيقول {ما نراك إلا بشراً مثلنا} فلهذا ينظرون إلى الأنبياء، ولا يرونهم بنظر النبوة بل يرونهم بنظر الكذب والسحر والجنون، ويرون اتباع الأنبياء بنظر الحقارة كما قالوا: {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت