فهرس الكتاب

الصفحة 1220 من 3176

{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) }

الخطاب للنصارى خاصة {لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ} أي لا تتجاوزوا الحد في دينكم بالإفراط في رفع شأن عيسى وادعاء ألوهيته والغلو مجاوزة الحد.

واعلم أن الغلو والمبالغة في الدين والمذهب حتى يجاوز حده غير مرضي كما أن كثيراً من هذه الأمة غلواً في مذهبهم فمن ذلك الغلاة من الشيعة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه حتى ادعوا إلهيته وكذلك المعتزلة غلوا في التنزيه حتى نفوا صفات الله، وكذا المشبهة غلواً في إثبات الصفات حتى جسموه تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، ولدفع الغلو كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول:

«لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم»

أي لا تتجاوزوا عن الحد في مدحي كما بالغ النصارى في مدح عيسى حتى ضلوا وقالوا إنه ولد الله «وقولوا عبد الله ورسوله» أي: قولوا في حقي إنه عبد الله ورسوله، وفي تقديم العبد على الرسول كما في التحيات أيضاً نفي لقول اليهود والنصارى فإن اليهود قالوا عزيز ابن الله والنصارى المسيح ابن الله، فنحن نقول عبده ورسوله، والغلو من العصبية وهي من صفات النفس المذمومة، والنفس هي أمارة بالسوء لا تأمر إلا بالباطل.

{وَرُوحٌ مِّنْهُ}

و {مِنْ} لابتداء الغاية مجازاً لا تبعيضية كما زعمت النصارى لاستحالة التجزي على الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت