فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 3176

[فصل]

وعن عمر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم «إذا رفع يديه في الدعاء لا يردهما حتى يمسح بهما وجهه» وذلك ليصل شيء من البركة الفائضة على اليد إلى الوجه كما قال تعالى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} وذلك المسح في الحقيقة رجوع إلى الحقيقة الجامعة فإن الوجه هو الذات كما قال في «الأسرار المحمدية» :

إن الإنسان حال دعائه متوجه إلى الله تعالى بظاهره وباطنه ولذا يشترط حضور القلب فيه وصحة الاستحضار فسر الرفع والمسح أن اليد الواحدة مترجمة عن توجهه بظاهره، واليد الأخرى عن توجهه بباطنه واللسان مترجم عن جملته ومسح الوجه هو التبرك والتنبيه على الرجوع إلى الحقيقة الجامعة بين الروح والبدن؛ لأن وجه الشيء حقيقته والوجه الظاهر مظهرها، وقال أيضاً: السنة للداعي في طلب الحاجة له أن ينشرهما يعني: كفيه إلى السماء، وللمكروب أن ينصب ذراعيه حتى يقابل بكفيه وجهه وإذا دعا على أحد أن يقلب كفيه ويجعل ظهرهما إلى السماء والسنة أن يخرج يديه حين الدعاء من كميه.

[لطيفة]

قال سلطان العارفين أبو يزيد البسطامي: دعوت الله ليلة فأخرجت إحدى يدي والأخرى ما قدرت على إخراجها من شدة البر فنمت فرأيت في منامي أن يدي الظاهرة مملوءة نوراً والأخرى فارغة فقلت ولم ذاك يا رب فنوديت اليد التي خرجت للطلب ملأناها والتي توارت حرمناها، ورفع الأيدي إلى السماء والنظر إليها وقت الدعاء بمنزلة أن يشير سائل إلى الخزانة السلطانية، ثم يطلب من السلطان أن يفيض عليه سجال العطاء من هذه الخزانة قال تعالى: {وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} (الذاريات: 22) فالسماء قبلة الدعاء ومحل نزول البركات والأفضل أن يبسط كفيه ويكون بينهما فرجة.

وإن قلت: ولا يضع إحدى يديه على الأخرى فإن كان وقت عذر أو برد فأشار بالمسبحة قام مقام بسط كفيه. والمستحب أن يرفع يديه عند الدعاء بحذاء صدره كذا روي بن عباس رضي الله عنهما فعل النبي عليه السلام كذا في «القنية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت