الشكر على ثلاثة أوجه شكر بالأقوال وشكر بالأعمال وشكر بالأحوال. فشكر الأقوال أن يتحدث بالنعم مع نفسه إسراراً ومع غيره إظهاراً ومع ربه افتقاراً كما قال تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} (الضحى: 11) وقوله صلى الله عليه وسلّم «التحدث بالنعم شكر» وشكر الأعمال أن يصرف نعمة الله في طاعته ولا يعصيه بها ويتدارك ما فاته من الطاعات وبادره من المعاصي كقوله تعالى: {اعْمَلُواْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً} (سبأ: 13)
وشكر الأحوال أن يتجلى المنعم بصفة الشكورية على سر العبد فلا يرى إلا المنعم في النعمة والشكور في الشكر ويرى المنعم في النعم والنعمة من المنعم والشكور في الشكر والشكر من الشكور ويرى وجوده وشكره نعمتين من نعم المنعم ورؤية النعمة فيكون نعمة وجوده مرآة جمال المنعم ويكون شكره مرآة جمال الشكور ورؤية المنعم والنعمة نعمة أخرى إلى غير نهاية فيعلم أن لا يقوم بأداء شكره ولا يشكره إلا الشكور ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً إن الله غفور شكور.