قال في «التأويلات النجمية» :
إن الله نفى عن الصحابة القتل بالكلية وأحاله إلى نفسه لأنه تعالى كان مسبب أسباب القتل من إمداد الملائكة وإلقاء الرعب في قلوب الكفار وتقوية قلوب المؤمنين وغير ذلك فالفعل يحال إلى السبب، كقولهم القلم يكتب مليحاً والكاتب يكتب مليحاً وهو المسبب للكتابة.
والفرق فيما بين النبي عليه السلام وبين الصحابة رضي الله عنهم أن الله تعالى نفى القتل عن الصحابة بالكلية وأحاله إلى نفسه، فجعلهم سبباً للقتل وهو المسبب، وما نفى الرمي عن النبي عليه السلام بالكلية بل أسند إليه الرمي ولكن نفى وجوده بالكلية في الرمي، وأثبته لنفسه تعالى، أي: وما رميت بك إذ رميت، ولكن رميت بالله، وذلك في مقام التجلي فإذا تجلى الله لعبد بصفة من صفاته يظهر على العبد منه فعلاً يناسب تلك الصفة، كما كان من حال عيسى عليه السلام لما تجلى الله له بصفة الإحياء كان يحيي الموتى بإذنه أي به وهذا كقوله تعالى: «كنت له سمعاً وبصراً» الحديث.
فلما تجلى الله للنبي عليه السلام بصفة القدرة كان قد رمى به حين رمى وكان يده يد الله في ذلك كما كشف القناع عن هذه الحقيقة في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} (الفتح: 10) .
واعلم: أن الله أسند القتل إلى داود عليه السلام في قوله: {وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ} (البقرة: 251)
وفرق كثير بين عبد أضيف فعله إلى نفسه والعبد محل الآفات والحوادث، وبين عبد أضيف فعله إلى الله تعالى والله منزه عن الآفات والحوادث.