فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 3176

{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ(144)}

{وَمَا مُحَمَّدٌ}

هو المستغرق لجميع المحامد لأن الحمد لا يستوجبه إلا الكامل، والتحميد فوق الحمد فلا يستحقه إلا المستولي على الأمد في الكمال وأكرم الله نبيه وصفيه باسمين مشتقين من اسمه جل جلاله محمد وأحمد {إِلَّا رَسُولٌ} .

ولما توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اضطرب المسلمون فمنهم من دهش، ومنهم من أقعد فلم يطق القيام، ومنهم من اعتقل لسانه فلم يطق الكلام، ومنهم من أنكر موته بالكلية حتى غفل عمر رضي الله عنه عن هذه الآية الكريمة عند وفاته صلى الله عليه وسلّم وقام في الناس فقال: إن رجالاً من المنافقين يزعمون أنه عليه السلام توفي إن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع، والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ولأقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم مات، ولم يزل يكرر ذلك إلى أن قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا

{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ}

قال الراوي: والله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلّم حتى تلاها أبو بكر رضي الله عنه فاستيقن الناس كلهم بموته صلى الله عليه وسلّم وكادت الجمادات تتصدع من ألم مفارقة الرسول فكيف بقلوب المؤمنين؟!!

ولما فقده الجذع الذي يخطب عليه قبل اتخاذ المنبر حن إليه وصاح كما يصيح الصبي فنزل إليه فاعتنقه فجعل يهدي كما يهدي الصبي الذي يسكن عند بكائه

وقال: «لو لم أعتنقه لحن إلى يوم القيامة»

ما أمرّ عيش من فارق الأحباب خصوصاً من كانت رؤيته حياة الألباب.

ولما ثقل النبي عليه السلام جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة رضي الله عنها واكرب أبتاه فقال لها: «ليس على أبيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت:

يا أبتاه أجاب ربا دعاه ... يا أبتاه جنة الفردوس مأواه

فلما دفن قالت فاطمة: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على نبيكم التراب»

وعاشت فاطمة بعد موته صلى الله عليه وسلّم ستة أشهر ثم ماتت - رضي الله عنها -.

فعلى العاقل أن يتدارك حاله قبل منيته حتى لا يفتضح عند رؤوس الخلائق يوم القيامة وكيف لا يسارع إلى الأعمال الصالحة من يعلم أن يوم القيامة يوم يفزع فيه الأنبياء والأولياء[1.

[1] قد يعارضه قوله تعالى: {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) } والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت