فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 3176

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ(13)}

واللام في الناس للجنس والمراد به الكاملون في الإنسانية العاملون بقضية العقل أو للعهد والمراد به الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ومن معه أو من آمن من أهل بلدتهم أي: من أهل ضيعتهم كابن سلام وأصحابه والمعنى آمنوا إيماناً مقروناً بالإخلاص متمحضاً من شوائب النفاق مماثلاً لإيمانهم {قَالُواْ} مقابلين للأمر بالمعروف بالإنكار المنكر واصفين للمراجيح الرزان بضد أوصافهم الحسان {أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السُّفَهَآءُ} الهمزة فيه للإنكار واللام مشار بها إلى الناس الكاملين أو المعهودين أو إلى الجنس بأسره وهم مندرجون فيه على زعمهم الفاسد والسفه خفة عقل وسخافة رأى يورثهما قصور العقل ويقابله الحلم والأناة

وإنما نسبوهم إليه مع أنهم في الغاية القاصية من الرشد والرزانة والوقار لكمال انهماك أنفسهم في السفاهة وتماديهم في الغواية، وكونهم ممن زين له سوء عمله فرآه حسناً، فمن حسب الضلال هدى يسمى الهدى لا محالة ضلالاً أو لتحقير شأنهم فإن كثيراً من المؤمنين كانوا فقراء ومنهم موالي كصهيب وبلال أو للتجلد وعدم المبالاة بمن آمن منهم على تقدير كون المراد بالناس عبد الله بن سلام وأمثاله

فإن قيل كيف يصح النفاق مع المجاهرة بقوله: {أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السُّفَهَآءُ} ؟

قلنا فيه أقوال:

الأول: أن المنافقين لعنهم الله كانوا يتكلمون بهذا الكلام في أنفسهم دون أن ينطقوا به بألسنتهم لكن هتك الله تعالى أستارهم وأظهر أسرارهم عقوبة على عداوتهم وهذا كما أظهر ما أضمره أهل الإخلاص من الكلام الحسن وإن لم يتكلموا به بالألسن تحقيقاً لولايتهم قال الله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} (الإنسان: 7) إلى أن قال: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} (الإنسان: 9) وكان هذا في قلوبهم فأظهره الله تعالى تشريفاً لهم وتشهيراً لحالهم هذا قول صاحب «التيسير» .

والثاني: أن المنافقين كانوا يظهرون هذا القول فيما بينهم لا عند المؤمنين فأخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلّم والمؤمنين بذلك هذا قول البغوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت