فعلى العاقل أن يزهد ويرغب عن الدنيا ولا يقبل منها إلا الحلال الطيب.
قال الحسن البصري: الحلال الطيب ما لا سؤال فيه يوم القيامة وهو ما لا بد منه.
وفي «التأويلات النجمية» :
الحلال ما أباح الله أكله، والطيب ما لم يكن مشوباً بشبهة حقوق الخلق ولا بسرف حظوظ النفس وكل طيب حلال وليس كل حلال طيباً، ولهذا قال النبي عليه السلام: «إن الله طيب ولا يقبل إلا الطيب» يعني غير مشوب بعيب أو شبهة قيل: ولا يقال إن الله حلال.
واعلم أن أكل الحلال الطيب يورث القيام بطاعة الله والاجتناب عن خطوات الشيطان فالعمل الصالح نتيجة اللقمة الطيبة.
وطلب الحلال بالكسب المشروع سنة الأنبياء عليهم السلام.
وفي الكسب فوائد كثيرة:
منها الزيادة على رأس المال إن عمل للتجارة والزراعة وغرس الأشجار وفيها صدقة لما أكلته الطيور وغيرها. ومنها اشتغال المكتسب بالكسب عن البطالة واللهو.
ومنها كسر النفس وصيرورتها قليلة الطغيان.
ومنها أن الكسب واسطة الأمان من الفقر الذي هو اسوداد الوجه في الدارين ولا يتحرك في الكسب لأجل عياله إلا قال له حافظاه بارك الله لك في حركاتك وجعل نفقاتك ذخراً لك في الجنة ويؤمن عليهما ملائكة السماوات والأرض وأفضل الكسب الجهاد ثم التجارة ثم الحراثة ثم الصناعة.