{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ}
تحقيق للحق وتنبيه على كذب النصارى وفساد ما زعموا في حق المسيح وأمه أي: له تعالى خاصة ملك السماوات والأرض وما فيهما من العقلاء وغيرهم يتصرف فيها كيف يشاء إيجاداً وإعداماً وإماتة وإحياء وأمراً ونهياً من غير أن يكون لشيء من الأشياء مدخل في ذلك.
{وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} بالغ في القدرة منزه عن العجز والضعف ومقدس تبارك وتعالى وتقدس.
فعلى العاقل أن يجتهد في طريق الصدق فإن الصدق بعد الإيمان يجر إلى الإحسان وقبل الإيمان إلى الإيمان.
-كما حكي - عن إبراهيم الخواص قدس سره أنه كان إذا أراد سفراً لم يعلم أحداً ولم يذكره
وإنما يأخذ ركوته ويمشي قال حامد الأسود فبينما نحن معه في مسجد إذ تناول ركوته ومشى فاتبعته فلما وافيا القادسية قال لي يا حامد إلى أين؟
قلت: يا سيدي خرجت بخروجك قال: أنا أريد مكة إن شاء الله تعالى قلت: وأنا أريد مكة إن شاء الله تعالى فلما كان بعد أيام إذا بشاب قد انضم إلينا فمشى يوماً وليلة معنا لا يسجد لله تعالى سجدة فقربت من إبراهيم وقلت: إن هذا الغلام لا يصلي فجلس وقال: يا غلام مالك لا تصلي والصلاة أوجب عليك من الحج فقال: يا شيخ ما علي صلاة قلت ألست بمسلم؟ قال: لا قلت فأي شيء أنت؟ قال نصراني ولكن إشارتي في النصرانية إلى التوكل وادعت نفسي أنها أحكمت حال التوكل فلم أصدقها فيما ادعت حتى أخرجتها إلى هذه الفلاة التي ليس فيها موجود غير المعبود أثير ساكني وامتحن خاطري فقام إبراهيم ومشى وقال: دعه معك فلم يزل سائراً معنا حتى وافينا بطن مرو فقام إبراهيم ونزع خلقانه فطهرها بالماء ثم جلس وقال له: ما اسمك قال: عبد المسيح فقال: يا عبد المسيح هذا دهليز مكة يعني الحرم وقد حرم الله على أمثالك الدخول إليه قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} (التوبة: 28) والذي أردت أن تكشف من نفسك قد بان لك فاحذر أن تدخل مكة فإن رأيناك بمكة أنكرنا عليك قال حامد: فتركناه ودخلنا مكة وخرجنا إلى الموقف فبينما نحن جلوس بعرفات إذا به قد أقبل عليه ثوبان وهو محرم يتصفح وجوه الناس حتى وقف علينا فأكب على إبراهيم فقبل رأسه فقال له ما وراءك يا عبد المسيح؟ فقال له هيهات أنا اليوم عبدُ مَنِ المسيح عبدُه فقال له إبراهيم حدثني حديثك قال: جلست مكاني حتى أقبلت قافلة الحجاج فقمت وتنكرت في زي المسلمين كأني محرم فساعة وقعت عيني على الكعبة اضمحل عندي كل دين سوى دين الإسلام فأسلمت فاغتسلت وأحرمت وها أنا أطلبك يومي فالتفت إلي إبراهيم وقال: يا حامد انظر إلى بركة الصدق في النصرانية كيف هداه إلى الإسلام، ثم صحبناه حتى مات بين الفقراء رحمه الله سبحانه وتعالى.