{إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} للذنوب {حَلِيمٌ} لا يعاجل بعقوبة المذنب ليتوب.
والنكتة فيه أن الشيطان خلق من النار، فبالشيطان ونار وسوسته استخرج من معدن الإنسان حديد ما كسبوا من التولي ليجعله مرآة ظهور صفاته العفو والمغفرة والحلم، وهذا قوله عليه الصلاة والسلام:
«لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم»
ليُعلم أن لله تعالى في كل شيء من الخير والشر أسراراً لا يبلغ كنهها إلا هو، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، والشيطان لا يقدر على إغواء المخلصين من أهل اليقين والنورانيين، وما لم يكن في اللب ظلمة وشوب من الهوى بسبب ارتكاب الذنوب لم يكن له مجال للوسوسة، فالسالكون الذين نجوا من ظلمات النفس لا يقدر الشيطان أن يقرب منهم فضلاً عن وسوستهم.
-قيل - رأى الجنيد إبليس في منامه عرياناً فقال: ألا تستحيي من الناس فقال: هؤلاء ناس؟ الناس أقوام في مسجد الشونيزية أفنوا جسدي وأحرقوا كبدي
قال الجنيد: فلما انتبهت غدوت إلى المسجد فرأيت جماعة وضعوا رؤوسهم على ركبهم متفكرين فلما رأوني: قالوا لا يغرنك حديث الخبيث فإذا تنور القلب بنور المعرفة لا يحوم حوله بالوسوسة الشيطان الناري.
وعن أبي سعيد الخراز قدس سره قال: رأيت إبليس في المنام فأخذت عصاي لأضربه فقيل لي: إنه لا يفزع من هذا إنما يخاف من نور يكون في القلب.