فهرس الكتاب

الصفحة 1912 من 3176

{إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ(206)}

{يَسْجُدُونَ} أي: يخصونه بغاية العبودية والتذلل لا يشركون به شيئاً وهو تعريض بسائر المكلفين ولذلك

شرع السجود عند قراءتها.

واعلم أن السجدة نهاية الخضوع

وإنما شرعت في موضع جبراً للنقصان كسجود السهو وفي موضع لمخالفة الكفار والموافقة للمسلمين.

[لطيفة]

قال الإمام الخبازي في «حواشي الهداية» :

يستحب أن يصلي على النبي عليه السلام كلما ذكر، ولا تستحب السجدة كلما تليت تلك الآية إذا كان المجلس واحداً، والفرق أن الرسول عليه السلام محتاج، والرب عزّ وجل غير محتاج.

قال الإمام محمد بن العربي قدس سره في روح القدس له: اعلم أن لا شيء أنكأ على إبليس من ابن آدم في جميع أحواله في صلاته من سجوده لأنه خطيئته، فكثرة السجود وتطويله يحزن الشيطان.

وليس الإنسان بمعصوم من إبليس في صلاته إلا في سجوده؛ لأنه حينئذٍ يذكر الشيطان معصيته فيحزن فيشتغل بنفسه عنك، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم

«إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويلي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار»

فالعبد في سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس، فخواطر السجود كلها إما ربانية أو ملكية أو نفسية، وليس للشيطان عليه من سبيل فإذا قام من سجوده غابت تلك الصفة عن إبليس فزال حزنه فاشتغل بك انتهى كلامه.

يقول الفقير: فيه إشارة إلى أن الشيطان إنما أبى عن السجود لاستكباره، فكل من استكبر عنه كالكفار كان الشيطان قرينه في جميع أحواله، وكل من تواضع فسجد كالمؤمنين اعتزل عنه الشيطان في تلك الحال لا في جميع الأحوال إلا أن يزكي نفسه عن رذيلة الكبر فحينئذٍ يتخلص في جميع أحواله ويكون من العباد المخلصين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت