فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 3176

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا(56)}

{بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا}

{غير} يذكر ويراد به الضد تقول الليل غير النهار، وأيضاً يقال للمثل المتبدل تقول للماء الحار إذا برد هذا غيره، وهو المراد هنا أي أعطيناهم مكان كل جلد محترق عند احتراقه جلداً جديداً مغايراً للمحترق صورة، وإن كان عينه مادة.

والحاصل أنه يعاد ذلك الجلد بعينه على صورة أخرى، كقولك صغت من خاتمي خاتماً غيره، فالخاتم الثاني هو الأول، وإنما الصياغة اختلفت.

قلت: العذاب للجلدة الحساسة وهي التي عصت لا للجلد مطلقاً والذات واحدة، فالعذاب لم يصل إلا إلى العاصي.

{لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ} أي ليدوم لهم ذوقه ولا ينقطع، كقولك للعزيز: أعزك الله، أي أدامك على عزك وزادك فيه.

قال الحسن: تأكلهم النار في كل يوم سبعين مرة كلما أكلتهم قيل لهم عودوا فيعودون كما كانوا.

فإن قلت: إنما يقال فلان ذاق العذاب إذا أدرك شيئاً قليلاً منه والله تعالى قد وصف أنهم كانوا في أشد العذاب فكيف يحسن أن يذكر بعد ذلك أنهم ذاقوا العباد؟

قلت: المقصود من ذكر الذوق الإخبار بأن إحساسهم بالعذاب في كل مرة كإحساس الذائق بالمذوق من حيث إنه لا يدخله نقصان ولا زوال بسبب ذلك الاحتراق ودوام الملابسة، ولعل السر في تبديل الجلود مع قدرته تعالى على بقاء إدراك العذاب وذوقه بحاله مع الاحتراق أو مع إبقاء أبدانهم على حالهم مصونة عن الاحتراق أن النفس ربما تتوهم زوال الإدراك بالاحتراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت