{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) }
{حُبُّ الشَّهَوَاتِ} أي: محبة مرادات النفوس، وهي مصدر أريد به المفعول أي المشتهيات لأن الأعيان التي ذكرها كلها مشتهيات.
وإنما عبر عنها بالمصدر مبالغة في كونها مشتهاة مرغوباً فيها كأنها نفس الشهوات، والوجه أن يقصد تخسيسها فيسميها شهوات لأن الشهوة مسترذلة عند الحكماء مذموم من اتبعها شاهد على نفسه بالبهيمية.
{مِنَ النِّسَآءِ} وإنما بدأ بهن لعراقتهن في معنى الشهوات فإنهن حبائل الشيطان {وَالْبَنِينَ} والفتنة بهم أن الرجل يحرص بسببهم على جمع المال من الحلال والحرام ولأنهم يمنعونه عن محافظة حدود الله.
قيل: أولادنا فتنة إن عاشوا فتنونا وإن ماتوا أحزنونا، وعدم التعرض للبنات لعدم الاطراد في حبهن.
{وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ}
أي حسن المرجع وهو الجنة.
وفيه دلالة على أن ليس فيما عدد عاقبة حميدة وهذا تزهيد في طيبات الدنيا الفانية وترغيب فيما عند الله من النعيم المقيم فعلى العاقل أن يأخذ من الدنيا قدر البلغة ولا يستكثر بالاستكثار الذي يورط صاحبه في المحظور ويورثه المحذور.