عن ابن عباس رضي الله عنهما هذه آخر آية نزلت ولقي رسول الله ربه بعدها بسبعة أو تسعة أيام أو أحد وعشرين أو أحد وثمانين يوماً أو ثلاث ساعات وقال له جبريل عليه السلام ضعها على رأس مائتين وثمانين آية من سورة البقرة، فجعلت بين آية الدين وآية الربا تأكيداً للزجر عن الربا.
-روي - أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ولد يوم الاثنين وبعث يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين وقبض يوم الاثنين وكان مريضاً ثمانية عشر يوماً يعوده الناس وكان آخر ما يقول صلى الله عليه وسلّم «الصلاة وما ملكت أيمانكم الصلاة فإنا لله وإنا إليه راجعون»
قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب» وقال عليه السلام: «من كان له فرطان من أمتي أدخله الله بهما الجنة» فقالت له عائشة رضي الله عنها فمن كان له فرط من أمتك قال: «أنا فرط لأمتي لن يصابوا بمثلي» قال تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 107) فكانت حياته ومماته رحمة قال صلى الله عليه وسلّم «إذا أراد الله بأمة رحمة قبض نبيها قبلها فجعله سلفاً وفرطاً لها» ورثاه صلى الله عليه وسلّم بعض الأنصار فقال:
الصبر يحمد في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه مذموم
واعلم أن الله تعالى جمع في هذه الآية خلاصة ما أنزله في القرآن وجعلها خاتم الوحي والإنزال كما أنه جمع خلاصة ما أنزل من الكتب على الأنبياء في القرآن وجعله خاتم الكتب كما أن النبي عليه السلام خاتم الأنبياء عليهم السلام وقد جمع فيه أخلاق الأنبياء.
فاعلم أن خلاصة جميع الكتب المنزلة فائدتها بالنسبة إلى الإنسان عائدة إلى معنيين:
أحدهما نجاته من الدركات السفلى.
وثانيهما فوزه بالدرجات العليا فنجاته في خروجه عن الدركات السفلى وهي سبعة الكفر والشرك والجهل والمعاصي والأخلاق المذمومة وحجب الأوصاف وحجاب النفس، وفوزه في ترقيه على الدرجات العليا وهي ثمانية المعرفة لله والتوحيد لله والعلم والطاعات والأخلاق الحميدة وجذبات الحق والفناء عن أنانيته والبقاء بهويته فهذه الآية تشير إلى مجموعها إجمالاً.