فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 3176

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ(11)}

[فصل]

اعلم أن التوكل عبارة عن الاعتصام بالله تعالى في جميع الأمور ومحله القلب والحركة بالظاهر لا تنافي توكل القلب بعدما تحقق للعبد أن التقدير من قبل الله فإن تعسر شيء فبتقديره.

وأعلى مراتب التوكل أن يكون بين يدي الله تعالى كالميت بين يدي الغاسل تحركه القدرة الأزلية وهو الذي قوي يقينه.

وانظر إلى حقيقة توكل النبي عليه السلام حيث كف الله عنه وعن أصحابه أيدي المشركين رأساً فلم يقدروا أن يتعرضوا له بل ابتلوا في أغلب الأحوال بما لا يخطر ببالهم من البلايا جزاء لهم على همهم بالسوء.

فالتوكل من معالي درجات المقربين فعلى المؤمن أن يتحلى بالصفات الحميدة ويسير في طريق الحق بسيرة حسنة.

ثم اعلم أنّ كل شيء بقضاء الله تعالى وأن الله يختبر عباده بما أراد فعليهم أن يعتمدوا عليه في العسر واليسر والمنشط والمكره.

وعن أبي عثمان قال: كان عيسى عليه السلام يصلي على رأس جبل فأتاه إبليس فقال: أنت الذي تزعم أن كل شيء بقضاء؟ قال: نعم، قال: الق نفسك من الجبل وقل قُدر عليَّ، قال: يا لعين الله يختبر العباد وليس العباد يختبرون الله.

وما على العبد إلا التوكل والشكر على الإنعام.

ومن جملة إنعام الله تعالى الإخراج من ظلمة العدم إلى نور الوجود بأمر كن والله يعلم أن رجوع العباد إلى العدم ليس بهم ولا إليهم كما لم يكن خروجهم بهم فإن خروجهم كان بجذبة أمر كن فكذلك رجوعهم لا يكون إلا بجذبة أمر ارجعي فعليهم أن يكونوا واثقين بكرم الله وفضله مسارعين في طلب مرضاة الله جاهدين على وفق الأوامر والنواهي في الله ليهديهم إلى جذبات عنايته ولطفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت