فهرس الكتاب

الصفحة 1868 من 3176

{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) }

فإن قلت: ما الحكمة في أن الله تعالى جعل الكفار أكثر من المؤمنين؟

قلت ليريهم أنه مستغنٍ عن طاعتهم وليظهر عز المؤمنين فيما بين ذلك لأن الأشياء تعرف بأضدادها والشيء إذا قل وجوده عز.

فإن قلت: إن رحمته غلبت غضبه فيقتضي الأمر أن يكون أهل الرحمة أكثر من أهل الغضب، وأهل الغضب تسع وتسعون وتسعمائة من كل ألف وواحد يؤخذ للجنة؟

قلت: هذه الكثرة بالنسبة إلى بني آدم.

وأما بالنسبة إلى الملائكة وأهل الجنة فكثير لأن بني آدم قليل بالنسبة إلى الملائكة والحور والغلمان فيكون أهل الرحمة أكثر من أهل الغضب.

وقيل: أكثر الكفار بشارة للأخيار بكثرة الفداء لأنه ورد في الخبر الصحيح:

«إن كل مؤمن يأخذ كافراً بناصيته ويرميه إلى النار فداء عن نفسه»

وفي الحديث: «إن الله لما ذرأ لجهنم ما ذرأ كان ولد الزنى ممن ذرأ لجهنم» [1] .

قال في «المقاصد» حديث: «لا يدخل الجنة ولد زنية» إن صح فمعناه إذا عمل بمثل عمل أبويه واتفقوا على أنه لا يحمل على ظاهره.

وقيل في تأويله أيضاً: إن المراد به من يواظب الزنى كما يقال للشهود بنو الصحف وللشجعان بنو الحرب ولأولاد المسلمين بنو الإسلام واتفق المشايخ من أهل الوصول أن ولد الزنى لا يكون أهلاً للولاية الخاصة.

[1] إسناده ضعيف لجهل جليس معاوية بن إسحاق الفزاري وسائر رجاله ثقات.

والحديث أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره 990 من طريقين آخرين عن مروان ابن معاوية به.

ورواه ابن أبي حاتم أيضا وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبدالله بن عمرو كما في الدر المنثور 3147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت