{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) }
{وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}
الهدى على قسمين:
ما يكون بيناً جلياً وما لا يكون كذلك، والأول أفضل القسمين فذكر الجنس أولاً ثم أردفه بأشرف نوعيه بل بالغ فيه فكأنه قيل: إنه هدى بل هو بين من الهدى، ولا شك أنه في غاية المبالغة لأنه في المرتبة الثالثة فالعطف في {وبينات} من باب عطف التشريف.
{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} حيث أباح الفطر بالسفر والمرض واليسر ما تسهل {وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} أي: مشقة بالصوم في المرض والسفر لغاية رأفته وسعة رحمته.
قال محمد بن علي الترمذي قدس سره: اليسر اسم الجنة لأن جميع اليسر فيها والعسر اسم جهنم لأن جميع العسر فيها معناه يريد الله بصومكم إدخال الجنة ولا يريد بكم إدخال النار، قال شيخنا العلامة الفضلي قدس سره في الآية أن مراده تعالى بأن يأمركم بالصوم يسر الدارين لا عسرهما أما اليسر في الدنيا فالترقي إلى الملكية والروحانية والوصول إلى اليقظة والمعرفة.
وأما العسر فيها فالبقاء مع البشرية والحيوانية والاتصاف بالأوصاف الطبيعية والنفسانية.
وأما اليسر في الآخرة فهو الجنة والنعمة والقربة والوصلة والرؤية.
وأما العسر فيها فهو الجحيم وعذابها ودركاتها انتهى كلامه.
وقال نجم الدين في «تأويلاته» :
يعني يريد الله بكم اليسر الذي هو مع العسر فلا تنظر في امتثال الأمر إلى العسر ولكن انظر إلى اليسر الذي هو مع العسر فإن العاقل إذا سقاه الطبيب شراباً مراً أمرّ من بلاء المرض موجباً للصحة فلا ينظر العاقل إلى مرارة الشراب ولكن ينظر إلى حلاوة الصحة، ولا يبالي بمرارة الشراب فيشربه بقوة الهمة انتهى.